فيروز ببالنا، ريما عراسنا، ولكن أين زياد؟..بقلم خليل الحاج علي

الجمعة, 6 تشرين الأول 2017 الساعة 19:15 | مواقف واراء, زوايا

فيروز ببالنا، ريما عراسنا، ولكن أين زياد؟..بقلم خليل الحاج علي

جهينة نيوز:

هي كلماتها وحدها، وإن نطق بها غيرُها، تفقد الكلمة الكثير من الشعور، لا بل تبتعد الكلمة عن وطن هو أقرب الى الحلم.

عادت فيروز، فضجت الأسئلة في مخيلة المستمع، إلى أين ستأخذنا هذه المرة؟ إلى أي فضاء سيحلق بنا صوتها؟ هل هذه المحطة الأخيرة لها؟ هل هو ألبوم الوداع؟

"الكلمة" هذا ما يفقده ألبوم «ببالي» الذي نُشرت نسخته النهائية منذ حوالي الأسبوعين، ويحمل عشر أغنياتٍ غزت معظم ألحانها العالم في ثلاثينات القرن الماضي، وأداها كثيرون أبرزهم: داليدا، خوليو إيغلزياس، تينو روسي، أندريا بوتشيلي، فيما قام الموسيقي البريطاني ستيف سيدويل بمهمة توزيع الألحان.

تفاصيل العمل وما حواه من مشاكل تقنية في النشر عبر المنصات الإلكترونية باتت معروفة، كما الألحان أضحت مكشوفة المصدر والهوية والجنسية. باقة جميلة من أسماء الأغنيات تثير بك الشجن الى ذاك الصوت العتيق، "بغيَر ديني"، "حكايات كتير"، "لمين"، وغيرها.. الأغاني الكاملة متوافرة عبر تطبيقات ومنصات إلكترونية خاصة تبغي الربح المادي، الـVisa Card مقابل أغنية. ما هي خطة ريما الرحباني التي أحكمت إغلاق الفضاء الإلكتروني بوجه عمليات القرصنة ولم تعطِ الشعب العنيد فرصة للإستماع للألبوم؟

غابت الأغاني عن موجات الراديو في لبنان ومتاجر الموسيقى المعروفة وبسطات الـ "CDs"، وجهتك الفضاء، فعليك اختراقه لتسمع أغنيةً لفيروز. عام 2010 حينما صدر ألبوم "إيه في أمل" أذكر جيدًا أني كنت في دمشق، وكانت الإذاعات هناك تشهد إستنفارًا موسيقيًا تبث "الله كبير" و"قال قايل" بصوت فيروز... كثيرةٌ هي الفروق بين الألبوم الأخير والألبوم الجديد، غابت فوضوية زياد كلمةً وألحانًا وتوزيعًا، هذه المرة ألحان أجنبية بطعم أجنبي بحت وكلمات تُترجم حرفيًا "لمن تسهر النجمة" لجان كلود باسكال، باتت "لمين... بتسهر النجمة"، لم تغلًب مديرة مسرح الرحابنة نفسها في البحث عن كلمة مرادفة، فأتت الأغنيات كالـ"Karaoke" وغابت أجواء "السهرية" و"الطاحون" و"لا والله".

أغنية بصوت رمادي كالنبيذ الدافئ في ليلة شتوية مطلعها "كلما التلج... غطى الدنيي" نُشرت بداية العالم الحالي عبر صفحة فيروز الرسمية على فايسبوك، تنسكب على الروح وتجعله في طمأنينة، تحمل عنوان "رح نرجع نتلاقى" يمكن إنصافها، وبعض الأغاني حملت الكثير من هموم الصوت وسنينه، حاكت هذه المرة المونولوج الداخلي للحظات ما قبل صعود المسرح، بماذا كانت تفكر فيروز التي لطالما صرحت أنها "بتستحي" قبل أن تغني، ماذا عن وجوه الناس التي تعاقبت على مسرح البيكاديلي ومعرض دمشق وقرطاج والأهرامات وأوليمبيا باريس... هل لون حياتها فعلًا؟ "حياتي عشتها وما عشتها.. إشيا كتير ما قدرت قلتها.. وبقيت جواتي"، الكلمات التي نظمتها ابنة فيروز تستحق التأمل، إنها أشبه بتصريح صحافي لم نعتد عليه من سفيرتنا الى النجوم.

لم تكن المرة الأولى لفيروز أن تغني لحنًا عالميًا، فقد غنت لحن أغنية Coupable للمغني الفرنسي جان فرانسوا ميشيل Jean Francois Michael الذي استخدم في أغنية "حبيتك بالصيف" للأخوين رحباني عام 1971 في مسرحية "يعيش يعيش"، ولحن أغنية "يا أنا يا أنا" نسخة من لحن السيمفونية رقم 40 للموسيقى التاريخي موتزارت، كذلك "ولا كيف" أو "بذكر بالخريف" حيث كانت الأغنية الأصلية للمغني الأمريكي Nat King Cole وغناها عام 1956، ولحنها الفرنسي- المجري Joseph Kosma.

لكن كان للابن الضال زياد أن يثقل اللحن بلحن والنغم بالصوت والكلمة بالجنون، "ببالي" عنوان مغرٍ لألحان عالمية ضمن ألبوم تشوبه الكثير من علامات الإستفهام تفردت به منصات إلكترونية تبغي الربح المادي، ويكرس مبدأ التوارث العائلي أكثر فأكثر، وكأن ريما وحدها من يستحق أن يحمل شعلة آل الرحباني، لا زياد ولا حتى أي شاعر لبناني آخر. أين أنت يا زياد؟

المصدر بيروت برس


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. سياحة
  10. تقارير خاصة
  11. كواليس
  12. اخبار الصحف
  13. منبر جهينة
  14. تكنولوجيا