إطلالة السيد نصرالله بين الهدم والبناء

الأحد, 27 كانون الثاني 2019 الساعة 23:46 | مواقف واراء, زوايا

 إطلالة السيد نصرالله بين الهدم والبناء

جهينة نيوز - إيهاب زكي

انتصارٌ جديد إطلالة السيد نصرالله بحد ذاتها، حتى لو اكتفى بمجرد الظهور والابتسام، فبعد ما يُقارب الثلاثة أشهرٍ من الغياب، وما يقارب الشهر من الإشاعات، التي اخترعتها عقولٌ مريضة خربة في بلادنا، وروجت لها قلوبٌ مزمنة بالوهن والرعب في كيان العدو، أطلّ السيد نصرالله كأنّه لم يغب، وكأنّ الركام الذي اعتبرته"إسرائيل" بنياناً مرصوصاً من الانجازات لم يكن، فهذه الدولة اللقيطة أصبحت تتسول الانجازات حد اعتبار مجرد غياب السيد عن الإعلام نصراً، وحد تشغيل جرافتين وردم فوهتين نصراً استراتيجياً مبهراً، وحتى هذه الانتصارات الهلامية بخل بها السيد على قادة الكيان، فمن خلال مقابلته وحديثه حولهم لمندوبين للحزب، يقتضي تكليفهم ممارسة الحرب النفسية على قطعان المستوطنين، لذلك لم يبخل عليهم بمنحهم شهادة النجاح، فقد أدّوا المهمة على الوجه الأتم، وإمعاناً في تقديره لنجاحاتهم فقد كلفهم بمهمةٍ جديدة وخطيرة، وهي ألّا يأخذوا المنطقة إلى حرب لأنّهم سيندمون، ولكنه لم يؤكد إن كانوا سينجحون في مهمتهم الجديدة أو سيندمون.

منذ اللحظة الأولى التي بدأ نتن ياهو معركة الأنفاق، كان واضحاً أنّه يريد استجرار ردٍ خطابيٍ من السيد نصرالله، وهذا ما سيقدم له فرصةً لممارسة الاستعراضات اللسانية في دعايته الانتخابية، ولكن صمت حزب الله جعله كمن يحارب طواحين الهواء ويحارب نفسه، والمعضلة أنّه حتى في هذه المعركة الدونكيشوتية لا ينتصر، بل أكثر من ذلك حيث أنّ السيد نصرالله وجّه طعنةً نافذة لعقيدة الكيان ذاتها وليس لقادته فحسب، حين قال بأنّ هؤلاء القادة يقدمون مصالحهم الشخصية على أمن الكيان وأمن "مواطنيه"، وهذا الكيان لا ينفك عن ارتكاب جرائمه واعتداءاته بذريعة حق الدفاع عن النفس وحماية"مواطنيه"، وهنا تصبح المعادلة معكوسة وشديدة التباين، فالمستوطن الذي يعتقد جازماً أنّه في حماية قادته وجيشه، عليه أن يدرك أنّ حياته ومصيره ومستقبله مجرد ورقةٍ في لعبة مصالح شخصية لساسته، وحتى لو كان هذا الثمن هو زوال "إسرائيل" فلن يتوقف هؤلاء عن المقامرة، كما وجّه السيد طعنة أخرى لصدقية المؤسستين العسكرية والإعلامية، حين كشف عن أنّ ما يُسمى بـ"عملية درع الشمال" لا زالت قائمة، رغم الإعلان "الإسرائيلي الرسمي" والإعلامي عن انتهائها، وهذا هدمٌ بجملةٍ واحدة لثلاث أيقوناتٍ صهيونية، الساسة الجيش والإعلام.

كان السيد نصرالله جازماً وحاسماً في أنّ محور المقاومة لا يريد حرباً في هذا التوقيت، وهذا الحسم مردّه قائمة الأولويات لا حجم القدرات، وبذات القدر كان حاسماً في تحذير"إسرائيل" من خطأ التقدير خصوصاً في سوريا، فلم يعد هناك سقفٌ يستطيع نتن ياهو ممارسة الاستعراضات النارية تحته، وأنّه سقفٌ لا يستجلب رداً وفي ذات الوقت يوفر له دعاية انتخابية، وهذا مؤشرٌ على أنّ قواعد الاشتباك القائمة أصلاً لم تعد هي الحاكمة، وأنّ مجرد رصاصةٍ قد تشعل حرباً وأنّ غارةً قد لا تفعل، وهذا من ناحيةٍ يجعل من سياسة الغموض البناء سيفاً مسلطاً على عنق صاحب القرار في كيان العدو، ومن ناحيةٍ أخرى يجعل الحرب حسب توقيت محور المقاومة لا حسب التوقيت"الإسرائيلي"، وهنا نعود للمربع الأول، حيث أنّ السيد نصرالله اعتبر أنّ هذه الغارات بلا طائل، وهي مجرد مقامرات بالمصير يقوم بها قادة الكيان لمآرب شخصية، فهدف منع وصول الصواريخ الدقيقة لحزب الله بلا جدوى لأنّها وصلت فعلاً وبالعدد الكافي، وهدف إخراج إيران من سوريا لا معنى له في ظل إصرار الأطراف المعنية على البقاء، ولكن يبدو أنّ "إسرائيل" لا زالت تعتقد بأنّ لديها بعض الوقت في ظلّ وجود تهديد إرهابي تركي وتواجد أمريكي في الشمال السوري، حيث معادلة الأولويات لا تزال قائمة، ولكن بعد حديث السيد عليها ألّا يكون اعتقادها جازماً.

رغم أنّ السيد نصرالله قلل من أهمية الأنفاق في حال قرر حزب الله الدخول إلى الجليل في أي حربٍ مقبلة، إلّا أنّه في ذات الوقت أبقى سلاح الأنفاق هاجساً يؤرق قادة الاحتلال ومستوطنيه على حدٍ سواء، وهذه معادلةٌ لا يجيدها إلّأ قائدٌ مثل نصرالله، فهو يجمع الضدين ثم يجعل منهما مجتمعَين سلاحاً، وكلٍ منهما على حدة سلاحاً، فقد أعطى ما نسبته 10% للحاجة للأنفاق في معركة الجليل، وتسعون بالمئة لما سواها، ولم يصرح السيد عن نسبة الأنفاق الستة التي أعلنت"إسرائيل" اكتشافها مقارنة بالعشرة في المئة، هل هي واحد أو اثنين أو فاصلة واحد أو اثنين من عشرة، ومضافاً إلى ما تبقى وما سبُنجز من هذه العشرة، هناك تسعون في المئة للوسائل الأخرى، فإذا كانت "إسرائيل" تحتفي بما أنجزته في سقف العشرة بالمئة، فماذا ستفعل لتفادي التسعين المتبقية، وكم تحتاج من وقتٍ وجهدٍ واستنزاف، ومجرد هذا التفكير لو كنت"إسرائيلياً" سيشعرني بالإحباط الشديد حد حزم الحقائب، هذا فضلاً عن أنّ السيد لم يستثنِ السماء من إمطار مجاهدين أو مفاجآت أو كليهما معاً، ولكن كل هذا مرتبط بساعة الصفر التي ستندلع فيها الحرب، وهو السؤال الأكثر تعقيداً على بساطته، فهي قطعاً ستكون بتوقيت محور المقاومة، ولكن ما الشئ الذي سيُقدم عليه نتن ياهو ويدفع المحور لتغيير قائمة أولوياته، وهل سيفعله في ظلّ لوثة الانتخابات وشتات القلوب، لا يستطيع أحدٌ الجزم بذلك، ولكن بعد أن هدم السيد ما راكمت"إسرائيل" من ركام إنجازاتها على مدى أشهرٍ ثلاث، وبنى خطوطاً لمسارات الأحداث وحدوداً لمآلاتها، نستطيع القول أنّ ما جزم به السيد وحسمه هو أنّ على"إسرائيل" ألّا تخطئ التقدير حتى يتسنى لها إجراء عمليةٍ انتخابيةٍ أصلاً.

نبأ برس

 


أخبار ذات صلة

أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عدنان احسان- امريكا
    28/1/2019
    15:50
    استراتيجيه محور المقارمه ثابته وليس مهمتها ردع العدوات فقط
    الاستنتاح ان محور المقاومه لا يريد حرباً في هذا التوقيت هو استنتاج خاطئ ومحور المقاومه له استرتيجيه ثابته من مساله الصراع وليست مهمتةا تحذير إسرائيل من العدوان لذلك لا يتعامل مع الاستعراضات الانتخابية لنتن ياهو/ ومساله قواعدالاشتباك لها علاقه باستراتجيه التصدي لذلك اعتبرها نصرالله أنّها مجرد مقامرات يقوم بها قادة الكيان لمآرب شخصية / ومساله إخراج إيران من سوريا لا معنى لها فالتواجد الايراني ليس انتشار علي الطريقه الامريكيه بل له قواعده ومؤسساته ؟ اما في مساله الانفاق نجح نصر الله في هذه اللعبه الاعلاميه التي شكلت هاجساً يؤرق قادة الاحتلال ومستوطنيه وكذلك لم يترك للصهاينه تحديد ساعة الصفر / ونجح في توجيه انذار لنتن ياهو وعصابته بعدم تكرار السيناريوهات السابقه وسياسه اليد الطويله وقد لت .

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا